محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

592

جمهرة اللغة

وكل إناءِ صببت فيه شيئا وتركته حتى يتغيّر طعمه فقد خمّرته تخميرا . والتخمير : التغطية . قال الشاعر ( طويل ) « 1 » : وأَيْمَنُ لم يَجْبُنْ ولكنَّ مُهْرَه * أَضَرَّ به شُرْبُ المَديد « 2 » المخمَّرِ والخُمار : ما يصيب شاربَ الخمر من الفَترة ، وإنما سُمِّي خُمارا لأنه شُبِّه بالدّاء فأُخرج على لفظه « 3 » مثل الصُّداع والزُّكام وما أشبهه . ودخلت في خُمار الناس وفي غُمارهم . والخُمْرَة : وَرْسٌ وأشياء من طِيب تطليه المرأة على وجهها لتحسِّن لونَها به ؛ تخمَّرتِ المرأةُ تخمُّرا ، وقالوا : الخُمْرَة هي الغُمْرَة ، وهي الأصل . والخِمار : المِقْنَعَة ونحوها . واختمرت المرأة وتخمّرت ، إذا تقنّعت بالخِمار . وإنها لحسنة الخِمْرَة . ومثل من أمثالهم : « إن العَوانَ لا تُعَلَّم الخِمْرَة » « 4 » . والخمّار : بيّاع الخَمْر . ورجل خِمِّير : مُدْمِن لشرب الخمر . والخَمَر : ما واراك من الشّجر . وأخمرَ القومُ ، إذا تواروا في الشجر ، وكذلك : أخمرَ الذئبُ ، إذا توارى في موضع فيه شجر . وفرس مخمَّر ، إذا ابيضَّ رأسُه وسائره من أيّ لون كان . وقد سمَّت العرب مِخْمَرا وخُمَيْرا . والخُمْرَة : السجّادة « 5 » الصغيرة . وفي الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يسجد على الخُمْرَة . رمخ والرُّمْخَة ، والجمع رُمَخ ورُمْخ ، وهو البَلَح ، لغة طائية « 6 » . ورُماخ : موضع ، وقد قالوا رُماح ، بالخاء والحاء جميعا ، وأنشدوا ( وافر ) « 7 » : ألا للَّه ما مِرْدَى حُروبٍ * حَواه بين حِضْنيه الظَّليمُ « 8 » وقد قامت عليه مَها رُماخٍ * حواسِرَ ما تنام وما تُنيمُ الظَّليم هاهنا : تراب القبر الذي حُفر في غير موضعه ، ورووا رُماح بالحاء المهملة أيضا . ونعامة رامخ ، إذا حضنت بيضَها . رخم والرَّخَم : طائر معروف ، الواحدة رَخَمَة ، وتُجمع رُخْما أيضا . وشاة رَخْماء : في رأسها بياض ، وسائرُها من أي لون كان . وألقى فلانٌ على فلان رَخْمَتَه « 9 » ، إذا ألقى عليه محبَّته . قال الشاعر ( بسيط ) « 10 » : كأنّها أمُّ ساجي الطَّرْف أَخْدَرَها * مستودَعٌ خَمَرَ الوَعْساءِ مرخومُ أي محبوب . وأهل اليمن يقولون : رَخِمْتُه ، أي رققت عليه . والرُّخامَى : نبت . قال عَبيد بن الأبرص ( مخلَّع البسيط ) « 11 » : أو شَبَبٌ يَحْفِرُ الرُّخامَى * تَحْفِزُه شَمْألٌ هَبُوبُ ويُروى : تلفّه شمأل . . . ؛ الشَّبَب : الثور الوحشي ؛ ورووا ؛ . . . يَحْفِزُ الرُّخامَى . والرُّخام : حجارة بِيض تُتّخذ منها الأواني . وامرأة رخيم ، إذا كانت ليّنةَ الكلام . مخر والمَخْر : سقيك الأرضَ الماءَ حتى يطبِّقَها ؛ مَخَرْتُ الأرضَ أمخَرها مَخْرا ، عربي معروف . وبنات مَخْر : سحابات يجئن أوّلَ الصّيف لهن دُفَعات بالمطر . قال الشاعر ( رمل ) « 12 » :

--> ( 1 ) البيت لحسّان بن ثابت في ديوانه 267 ، والسيرة 2 / 348 ، والاشتقاق 460 . وسيرد أيضا ص 993 و 1058 . ( 2 ) ط : « المريد » ؛ تحريف . ( 3 ) ط : « على أصله » . ( 4 ) في المستقصى 1 / 334 : « العوان لا تُعرف الخِمرة » . ( 5 ) ط : « شبيهة بالسجّادة » . ( 6 ) في هامش ل : « أبو سعيد : الذي أعرفه في البلح وذكره أهل اللغة : الرِّمَخ ، بكسر الراء وفتح الميم » ؛ ط : لغة يمانية . ( 7 ) البيتان في معاني الشعر 89 ، والأول في السِّمط 129 ، واللسان ( ظلم ) ، والثاني في معجم البلدان ( رماخ ) 3 / 65 . وفي البلدان : وقد باتت عليه . . . * . . . ولا تُنيم . وانظر ص 934 أيضا . ( 8 ) ط : « ظليمُ » . ( 9 ) في هامش له : « أبو سعيد : الفتح أجود » ، يعني : رَخَمَه . ( 10 ) البيت لذي الرمّة في ديوانه 570 ، والخزانة 2 / 221 ، والصحاح واللسان ( رخم ) . ( 11 ) ديوانه 9 ، وجمهرة أشعار العرب 101 ، واللسان ( رخم ) ؛ وفيها جميعا : تلفّه شمألٌ . . . . وانظر ص 1214 أيضا . ( 12 ) البيت لطرفة ؛ انظر : ديوانه 53 ، والإبدال لأبي الطيّب 1 / 41 ، وأمالي القالي 2 / 52 ، والسِّمط 685 ، والمخصَّص 10 / 214 ، ومختارات ابن الشجري 1 / 35 ؛ ومن المعجمات : العين ( عسلج ) 2 / 315 ، واللسان ( عسلج ، خضر ، مخر ) .